محمد متولي الشعراوي
6438
تفسير الشعراوى
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . . ( 57 ) [ غافر ] والكون كله يخضع لمشيئة اللّه سبحانه وتعالى . وقد خلق الحق سبحانه الملائكة وهم جنس أعلى من البشر ، وقال سبحانه عنهم : . . لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) [ التحريم ] إذن : فالحق سبحانه وتعالى لو أراد قوالب لأخضع الخلق كلهم لعبادته ، ولكنه سبحانه وتعالى يريد قلوبا تخشع ؛ ولذلك يقول تبارك وتعالى : لَعَلَّكَ باخِعٌ « 1 » نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) [ الشعراء ] وهكذا نعلم أن الحق سبحانه منزّه عن رغبة إخضاع القوالب البشرية ، بل شاء سبحانه أن يجعل الإنسان مختارا ؛ ولذلك لا يكره اللّه سبحانه أحدا على الإيمان . والدّين لا يكون بالإكراه ، بل بالطواعية والرضا . والحق سبحانه وتعالى هو القائل : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 2 » . . ( 256 ) [ البقرة ] وهكذا يطلب الحق سبحانه من الخلق أن يعرضوا أمر الإيمان على العقل ، فالعقل بالإدراك ينفعل متعجبا لإبداع المبدع ، وعند الإعجاب ينزع إلى اختياره بيقين المؤمن .
--> ( 1 ) بخع نفسه ، بخعا وبخوعا : قتلها همّا وغيظا وحزنا . وقال تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) [ الكهف ] . ( 2 ) الغى : الضلال والانهماك في الجهل .